ضعف الانتصاب

مشاكل ضعف الانتصاب شائعة جدّاً، خاصّةً عند الرجال فوق الأربعين عام؛ حيث يتمثل الضعف بعدم القدرة على الحفاظ على الانتصاب فترة كافية  لممارسة الجماع، ويُشار إليهِ أحياناً باسم العجز الجنسي؛ قد يدلّ على وجود مشكلة صحيّة كامنة، أو صعوبات عاطفية تحتاج لعلاج خاصّ. إن كنت قلقاً بشأن مشاكل ضعف الانتصاب المتكررة، فعليك التحدّث مع طبيبك؛ حتى لو كنت محرجاً من هذه المشكلة.

كيفية حدوث الانتصاب

يحدث الانتصاب عبر آليتين، هما الانتصاب الانعكاسي والذي يتحقق باللمس المباشر لجسم القضيب؛ والانتصاب النفسي المنشأ، والذي يتحقق عبر المنبّهات المثيرة أو العاطفية؛ الأول يشمل الأعصاب المحيطية، والأجزاء السفلية من النخاع الشوكي؛ بينما يشمل الأخير الجهاز الحوفي للدماغ؛ وفي كلتا الحالتين، يلزم وجود جهاز عصبي سليم لتحقيق انتصاب كامل.

يؤدي تحفيز جذع القضيب بواسطة الجهاز العصبي إلى إفراز أكسيد النيتريك، مما يؤدي إلى ارتخاء العضلات الملساء بالجسم الكهفي؛ وبالتالي حدوث الانتصاب؛ إضافةً إلى ذلك، فإن مستويات هرمون التستوستيرون المنتج من الخصيتين والغدّة النخامية السليمة، مطلوب أيضاً للحصول على انتصاب كامل.

أعراض ضعف الانتصاب

قد تشمل أعراض ضعف الانتصاب المستمرة مايلي :

  • مشاكل في حدوث الانتصاب.
  • مشاكل في الحفاظ على الانتصاب فترة كافية.
  • انخفاض الرغبة الجنسية.

إن كنت تعاني من مشاكل أخرى مترافقة مع ضعف الانتصاب، مثل سرعة القذف، السكري، أمراض القلب، أو أي حالة صحية أخرى، فعليك طلب المشورة الطبيّة.

أسباب ضعف الانتصاب

الاستثارة الجنسية عملية معقّدة تشمل الدماغ، الهرمونات، العواطف، الأعصاب، العضلات، والأوعية الدموية؛ ويمكن أن ينتج ضعف الانتصاب عن واحد أو اجتماع أكثر من خيار بين ما سبق؛ كما قد يؤدي الإجهاد، ومشاكل الصحّة العقلية إلى تفاقم هذه المشاكل.

1.الأسباب الجسدية لـ ضعف الانتصاب

تشمل الأسباب الشائعة لضعف الانتصاب مايلي :

  • الاضطرابات العصبية ( اعتلال الأعصاب السكري، صرع الفص الصدغي، التصلب المتعدد، مرض باركنسون، الضمور الجهازي المتعدد).
  • متلازمة التمثيل الغذائي : يحدث فيها ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستويات الأنسولين، ارتفاع الكوليسترول، وزيادة الدهون حول الجسم والخصر خاصّة.
  • مرض بيروني : حالة غير سرطانية ناتجة عن نسيج ليفي متطور على القضيب، يتسبب بانتصاب منحني مؤلم؛ يمنع الرجل من ممارسة الجنس، ونادراً مايختفي من تلقاء نفسه.
  • العمليات الجراحية، أو الإصابة في منطقة الحوض والنخاع الشوكي.
  • انسداد الأوعية الدموية (تصلب الشرايين).
  • فرط برولاكتين الدم.
  • مرض قلبي.
  • البدانة.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • داء السكري.
  • بعض الأدوية الموصوفة.
  • تعاطي التبغ، أو الكحول.
  • اضطرابات النوم.
  • علاجات سرطان البروستات.
  • انخفاض في هرمون التستوستيرون.
  • أمراض الكلى.

2.الأسباب النفسية لضعف الانتصاب

يلعب الدماغ دوراً رئيسياً في إثارة سلسلة من الأحداث الجسدية المؤدية لحدوث ضعف الانتصاب ؛ وفيما يلي بعض الأمور التي قد تتداخل مع المشاعر الجنسية، وتسبب أو تزيد من حدوث ضعف الانتصاب :

  • الاكتئاب، القلق، أو غيرها من مشاكل الصحّة العقلية.
  • الضغط العصبي.
  • التوتر، أو ضعف التواصل مع الشريك الجنسي.

قد تشمل الاضطرابات الجنسية الأخرى المتعلقة بضعف الانتصاب حدوث تأخر القذف؛ وهو عدم القدرة على تحقيق النشوة الجنسية بعد التحفيز الكبير للقضيب، ويجب التحدّث مع الطبيب إن استمرّت هذه المشكلة لمدّة 3 شهور أو أكثر.

تشخيص ضعف الانتصاب

قد يقوم الطبيب بإجراء اختبارات إضافية للمساعدة في تشخيص ضعف الانتصاب، وتشمل :

  • الأمواج فوق الصوتية : حيث تحدّد ما إذا كان هنالك مشكلة في تدفق الدم للقضيب، أم لا.
  • اختبار انتفاخ القضيب الليلي NPT : يستخدم جهاز محمول يعمل على البطارية، يتم ارتداؤه لتقييم جودة الانتصاب الليلي، يعمل على تخزين البيانات بشكل تلقائي، ويمكن للطبيب الإطّلاع عليها لاحقاً.
  • اختبار الحقن : ويتم فيه حقن القضيب بمادة محفّزة للانتصاب، ويسمح هذا الاختبار بتقييم ثبات الانتصاب ومدى استمراريته.
  • اختبارات البول : وتستخدم للتحقق من وجود مرض السكري، أو حالات مرضية أخرى.
  • تحاليل الدم : تستخدم للكشف عن أمراض مثل السكري، أمراض القلب، مشاكل الغدة الدرقية، وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون.

يمكن أن تساعد هذه الاختبارات في توجيه الطبيب نحو العلاج المناسب لحالتك.

عوامل خطر ضعف الانتصاب

مع تقدّم العمر، قد يستغرق حدوث الانتصاب وقتّاً أطول من المعتاد؛ وقد تحتاج للمزيد من اللمس أو الاحتكاك المباشر للقضيب للحصول على انتصاب كافٍ؛ ويمكن للعديد من العوامل أن تلعب دوراً كبيراً في حدوث ذلك، نذكر منها :

  • بعض الحالات الطبية، كـ السكري، أو أمراض القلب.
  • التدخين المفرط، حيث يحد من تدفّق الدم إلى الأوردة والشرايين.
  • زيادة الوزن (السمنة).
  • علاجات طبية محددة، مثل جراحة منطقة الحوض.
  • الأدوية بما في ذلك مضادات الاكتئاب، مضادات الهيستامين، أو أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.
  • تعاطي المخدرات أو شرب الكحول.

مضاعفات ضعف الانتصاب

يمكن أن تشمل المضاعفات الناتجة عن ضعف الانتصاب مايلي:

  • حياة جنسية متوتّرة.
  • القلق، أو الاكتئاب.
  • الإحراج، أو تدني احترام الذات.
  • مشاكل مع الشريك الجنسي.

علاج ضعف الانتصاب

يعتمد علاج ضعف الانتصاب على السبب الرئيسي لحدوثه؛ وقد تحتاج إلى استخدام مجموعة واسعة من العلاجات، بما في ذلك:

1.أدوية علاج ضعف الانتصاب

قد يصف الطبيب بعض الأدوية لمساعدتك في إدارة الأعراض، وقد تحتاج إلى استخدام العديد من الأدوية قبل أن تجد الدواء الفعّال المناسب لحالتك؛ وتشمل الأدوية التي تحفّز تدفق الدم إلى القضيب مايلي:

  • أفانافيل (ستيندرا).
  • سيلدينافيل (فياجرا).
  • تادالافيل (سياليس).
  • فاردينافيل (ليفيترا، ستاكسين).
  • ألبروستاديل.

قد يوصي الطبيب أيضاً بعلاج التستوستيرون TRT إن كنت تعاني من انخفاض في مستويات هذا الهرمون.

يمكن أن تتسبب ادوية علاج ضعف الانتصاب ببعض الآثار الجانبية، لذلك يجب التوقف عن تناول الدواء والتحدّث مع الطبيب فور حدوث أيّة مشاكل صحيّة.

2.مضخّات التفريغ

يستخدم هذا العلاج لتحفيز الانتصاب عبر سحب الدم إلى القضيب، ويتألف الجهاز المستخدم من عدّة مكونات مختلفة تشمل :

  • أنبوب بلاستيكي يوضع على القضيب.
  • مضخّة تسحب الهواء مابين القضيب والانبوب.
  • حلقة مطاطية تتوضع على قاعدة القضيب لإحكام التثبيت.
  • تحافظ الحلقة المطاطية على الانتصاب فترة طويلة.

3.تمارين ضعف الانتصاب

يمكن لبعض التمارين أن تساعد في علاج حالة الضعف الجنسي، وتشمل :

1.تمارين كيجل

وهي حركات بسيطة يمكن القيام بها لتقوية عضلات قاع الحوض، ويتم فيها مايلي :

  • تقلّص العضلات المسؤولة عن توقّف التبوّل.
  • الاستمرار في الانقباض مدّة 3 ثواني.
  • تكرار العملية من 10-20 مرّة على التوالي، ثلاث مرات أو أكثر في اليوم.

2.تمارين الإيروبيك

تساعد هذه التمارين على زيادة تدفّق الدم إلى القضيب، وتلعب دوراً هامّاً في علاج ضعف الانتصاب أو الضعف الجنسي بشكل عام، وتشمل بعض الأمثلة الجري، والسباحة.

3.اليوجا

تساعد اليوغا على استرخاء العقل والجسد؛ وتعتبر وسيلة آمنة لتخفيف الضغط النفسي أو التوتر المؤدي لحدوث ضعف الانتصاب.

4.أغذية لعلاج ضعف الانتصاب

غالباً ما يرتبط ضعف الانتصاب بمشاكل تدفّق الدم، لذلك يجب الحفاظ على صحّة الأوعية الدموية، وتحقيق ذلك عبر اتّباع نظام غذائي صحّي، وفيما يلي بعض النصائح :

  • ركّز على تناول الحبوب الكاملة، الخضار، والفواكه.
  • قلّل من تناول اللحوم الحمراء، منتجات الألبان كاملة الدسم، أو السكريات المصنّعة.
  • تجنّب شرب الكحول، وابتعد عن التدخين.
  • قد تساعد بعض الأطعمة مثل الكاكاو والبطيخ في علاج الضعف الجنسي.

5.علاج ضعف الانتصاب بالأعشاب والمكملات الغذائية

ثبت سريراً فوائد بعض الأعشاب والمكملات في علاج الضعف الجنسي، بدرجات متفاوتة، وتشمل :

1.الجنسنغ

ويطلق عليه الجنسنغ الأحمر، نبتة ذات مفعول عالي، تحتوي على الجينسنوسيدات ذات التأثير الفعّال على المستوى الخلوي لتحسين عملية الانتصاب، لها خصائص مضادّة للالتهاب، كما تعمل على تحسين وظيفة الرئة، وتعزيز تدفّق الدم إلى القضيب.

2.الروديولا الوردية

مفيدة في تحسين الطاقّة، وتقليل التعب؛ إلّا أنّها تحتاج للمزيد من الدراسة لضمان السلامة والأمان.

3.DHEA

وهو هرمون طبيعي تنتجه الغدّة الكظرية، يمكن تحويله إلى هرموني الاستروجين أو التستوستيرون، يتم استخدامه كخيار لعلاج الضعف الجنسي لدى الرجال المصابين بمرض السكري.

3.إل-أرجينين

وهو حمض اميني موجود بشكل طبيعي في الجسم، يساعد في صناعة أكسيد النيتريك، يريح الأوعية الدموية، كما يسهّل عملية الانتصاب، وهو ضروري للآداء الجنسي الصحّي.

4.اليوهمبي

يتم استخراج هذا المكمّل من لحاء شجرة اليوهمبي الإفريقية، حيث أظهرت بعض الدراسات نتائج إيجابية بعد استخدام هذا الدواء فيما يخصّ تحسين الانتصاب.

5.عشبة العنزة

تم استخدام هذه العشبة للتقليل من الأسباب المرتبطة بالضعف الجنسي، لايعرف الباحثون الآلية الدقيقة وراء عملها، إلّا أنّها تُستخدم لتغيير مستويات بعض الهرمونات في الجسم، وبالتالي تُحسّن من الأداء الجنسي.

6.الجنكة

تم استخدام الجنكة منذ آلاف السنين لعلاج العديد من الحالات الصحيّة، مثل الخرف، القلق، ضعف تدفق الدم إلى القضيب؛ حيث تعمل على توسيع الأوعية الدموية المحيطية، وبالتالي تعزّز من تدفّق الدم إلى الأعضاء التناسلية.

7.مستخلص جذر تونكات

وهو نبات طبي، يحتوي على العديد من القلويدات، الكاسينويدات، المركبات الفينولية، والبروتينات السكرية عالية الوزن الجزئي، يعتبر من أقوى مثيرات الشهوة الجنسية، يشابه عمل الفياجرا؛ يعزز من الآداء الجنسي ويقوّي الانتصاب.

8.الأشواغاندا

يشار إليها أيضاً باسم الكرز الشتوي، تحتوي على قلويدات الستيرويد، ولاكتون الستيرويد؛ تستخدم لعلاج العديد من الأمراض التنفسية، الأرق، الشيخوخة، والخرف؛ وأظهرت مسبقاً آثار عديدة في علاج الإرهاق العصبي؛ تستخدم أيضاً كمنشّط جنسي، ومقوّي للانتصاب؛ كما لها دور في علاج سرعة القذف.

6.علاج ضعف الانتصاب بالإبر الصينية

العلاج بالوخز هو نوع من الطبّ الصيني التقليدي، يتم فيهِ إدخال الإبر في مواقع محدد من الجلد، ويُعتقد أن هذه الطريقة تحفّز الأعصاب، لها تأثير كبير على النواقل العصبية، كما تلعب دوراً في علاج ضعف الانتصاب.

7.تدليك البروستات

يمكن تدليك البروستات لعلاج الضعف الجنسي، حيث يساهم ذلك في زيادة تدفّق الدم إلى القضيب.

8.العمل الجراحي

قد يوصي الطبيب بالعلاج الجراحي عند عدم قدرة الأدوية أو الأساليب الأخرى على تحسين حالة ضعف الانتصاب؛ وتشمل نوعين هما الزرع، وجراحة الأوعية الدموية.

1.الزرع

يمكن وضع دعامة قضيبية في العضو الذكري، تكون موصولة بأنبوب رفيع خارج الجلد، يتم نفخها بسهولة كالبالون، لجعل القضيب أكبر حجماً.

2.جراحة الأوعية الدموية

تستخدم الجراحة لإصلاح الشرايين الضيقة أو المسدودة، وإعادة تروية الدم للقضيب.

نصائح وقائية

أفضل الطرق للوقاية من حدوث الضعف أو العجز الجنسي، هي باتّباع نمط حياة صحّي سليم، يشمل:

1.الرياضة

تعمل الرياضة على تحسين تدفّق الدم، وهي أمر ضروري لتحقيق الانتصاب القوي؛ عبر زيادة أكسيد النيتريك في الأوعية الدموية، مشابهة تماماً لطريقة عمل الفياجرا؛ كما يمكن لتمارين حمل الوزن أن تؤدي إلى زيادة الإنتاج الطبيعي لهرمون التستوستيرون (العامل الأهم في قوّة الانتصاب وزيادة الدافع الجنسي).

2.النوم

وهو علاج طبيعي لضعف الانتصاب، حيث تزداد معه معدّلات هرمون التستوستيرون، ومن المحتمل أن تساعد ساعات النوم المنتظمة على تنظيم إفراز هرمونات الجسم المختلفة.

3.الإقلاع عن التدخين

يعتبر التوقف عن التدخين علاج هامّ لضعف الانتصاب، حيث يتسبب التدخين في تقبّض الأوعية، وله تأثير سلبي على عملية الانتصاب.

4.تجنّب المشروبات الكحولية

الجهاز العصبي مسؤول عن إطلاق أكسيد النيتريك؛ وهو مادة كيميائية أساسية لحدوث الانتصاب والحفاظ عليه، ويؤدي استهلاك الكحول بكثرة إلى تثبيط الجهاز العصبي المركزي، مما يجعلهُ يعمل بكفاءة أقل من المعتاد.

5.مراقبة الأدوية المتناولة

يمكن أن يحدث ضعف الانتصاب كأثر جانبي لأحد الأدوية المستخدمة لعلاج حالات صحيّة أخرى، وتشمل الأدوية المتّهمة في حدوث ذلك :

  • أدوية ارتفاع ضغط الدم.
  • مضادات الاكتئاب.
  • المدرات البولية.
  • حاصرات بيتا.
  • أدوية القلب.
  • أدوية الكوليسترول.
  • الأدوية المضادّة للذهان.
  • أدوية الهرمونات.
  • الكورتيكوستيرويدات.
  • العلاج الكيميائي.
  • أدوية الصلع الذكوري.

[author title=”د. وائل الخواجة” image=”https://sehtty.com/wp-content/uploads/2020/11/%D8%AF.%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84.jpeg”]طبيب عام- سوريا, مدير تحرير موقع صحّتي[/author]

زر الذهاب إلى الأعلى