عمليات السمنة وإنقاص الوزن

نتائج وتوقّعات ما بعد عملية شفط الدهون ! بداية لمرحلة جديدة

Advertisements

على الرّغم من أنّ النّظام الغذائيّ والتّمارين الرّياضيّة هي الطّريقةُ المُثلى للتّخلصِ من دهون الجسم العنيدَة، إلّا أنّهُ في كثيرٍ من الأحيان، قد تكون هذه الطّريقة غير فعّالة تمامَاً، حيث يعانِي الكثير من الأشخاص من تراكُمِ الدّهون الزّائدَة في مناطق عدّة من الجسم، لاسيما منطقة البطن، الفخذين والوركين، تعطي مظهراً متكتّلاً وغير متوازِن مع باقي مناطِق الجسم، وتفشَل أمامَها الطّرق التقليديّة. في هذه الحالات، غالباً ما يكون شفط الدهون خياراً جيّداً لتحقيقِ النّتائِج المرجوّة. ترافقَت هذه العمليّة مع تحقيق نجاحٍ كبيرٍ على مدَى عقود، مع ذلك، مازالَ لدى الكثير من الرّجال والنّساء الذين يرغبون بالخضوعِ لهذا الإجراء، توقّعات غير حقيقيّة أو دقيقة عنه. لذلك سنتحدّث في هذا المقال مفصّلاً عمّا يمكن توقّعه ما بعد عملية شفط الدهون مع مناقشَة المخاطِر والمضاعفات المحتملة؛ تابعوا معنا..

عمليّة شفط الدّهون

إنّ عمليّة شفط الدهون هي ثاني أكثر الجراحات التّجميليّة المستخدمة لإنقاص الوزن شيوعَاً، يتمّ فيها إزالة رواسِب الدّهون العنيدة، ونحت منحنيات الجسم للحصول على الشكل المرغوب بِه. غالباً ما يستخدم جرّاحو التّجميل عمليّة شفط الدهون لتحسين نتائِج الإجراءَات الأخرى، فهي التّقنيّة الوحيدة التي تسمحُ بإجراءِ مثل هذه التّعديلات التفصيليّة في محيطِ الجسم. يمكن إجراء العمليّة من خلال شقّ صغير أو أكثر بالقرب من المنطقة المستهدفَة، تحت التّخدير الموضعيّ أو الجزئيّ أو التّخدير العامّ، وذلك اعتمادَاً على طبيعة الإجراء، مساحَة المنطقة، وحسب احتياجاتِك وحالَتك الصحيّة الخاصّة. يمكن أن تستغرِق العمليّة بأكملِها أقلّ من ساعَة وحتّى 3 ساعات أو أكثر، وقد تنطوي على مخاطِر جسيمة وبعض المضاعَفات المحتملة، لذا من المهم التّحدّث إلى الطّبيب المختصّ قبل التّفكير في هذا الأمر.

أنواع عمليّة شفط الدّهون

هنالِك العديد من تقنيّات شفط الدهون المتاحَة للجرّاحين اليوم. يكمُن الفرق الرئيسيّ بين كلٍّ منها بالتكنولوجيا المستخدمة في عمليّة إزالة الدّهون، حيث توفّر بعض التقنيّات شفط الدهون بدون جراحة باستخدم طاقَات مختلِفة للحثّ على تدمير الخلايا الدّهنيّة. يتميّز كلّاً منها بمزايا فريدَة. وفيما يلي بعض أنواع شفط الدهون الأكثر شيوعَاً واستخدامَاً اليوم :

  • شفط الدهون المتورّم: الشكل الأكثر شيوعاً لشفط الدهون. يتم ضخّ عدّة ليترات من محلول ملحي، مع مخدر موضعيّ (ليدوكائين)، ومقبّض للأوعية (الإبينفرين)، تحت الجلد في المنطقة المراد شفطَها. يتم شفط الدّهون من خلال أنابيب شفط صغيرة، وذلك بالاكتفاء بالتّخدير الموضعيّ غالباً.
  • شفط الدهون الجاف: لا يتمّ فيه حقن السّوائِل قبل إزالة الدّهون. لكن نادراً ما تُستخدَم هذه الطّريقة اليوم لأنها تترافَق مع خطر أكبر للإصابَة بالنّزف والكدمات.
  • شفط الدّهون بمساعدة الموجات فوق الصوتية (UAL): أحد أهمّ تقنيّات شفط الدهون بدون جراحة ، تستخدم طاقة الموجات فوق الصوتية لتنشيط القنيّة المستخدمة، حيث يساعِد ذلك على تفتيت الأنسجة الدهنية وتفكيكِها، ممّا يسهّل عمليّة شفط كميّة كبيرة منها. يستغرِق الإجراء باستخدام هذه التقنيّة وقتاً أطولَ مقارنةً بغيرِه، كما أنّه الأقلّ فعاليّة من بين الخيارات الأخرى.
  • تحلّل الدهون بمساعدَة الليزر (LAL): معروفٌ باسم شفط الدهون الموجّه بالليزر أو بأسماء تجاريّة معروفَة مثل SmartLipo وSlimlipo. هو إجراء لـ شفط الدهون بدون جراحة يعتبر أقلّ توغّلاً من طريقة شفط الدهون التقليديّة. يقومُ الطبيب بعمل شقّ صغير في الجلد، وإدخالِ ضوء اللّيزر المركّز تحتَهُ، ليعمل على إذابَة الدّهون.

فوائد شفط الدهون

عادة ما يتم إجراء عمليّة شفط الدهون لأغراض تجميليّة، في حين يمكن أن تُستخدم أيضاً لعلاج حالات مرضيّة معيّنة :

  • علاجُ الأورام الشحميّة.
  • علاجُ التثدّي لدى الرّجال.
  • تخفيفُ مظاهر متلازِمَة الحثل الشّحميّ.
  • نحتُ محيط الجسم، ليبدو أنحفَ وأكثرَ لياقة.
  • يُستخدم شفط الدّهون أحيانا لتقليل التورّم، الانزعاج والألم في حالات الوذمَة اللّمفيّة.
  • يُعتبر شفط الدّهون إجراء آمنٌ، ووسيلة ممتازَة لتحسين شكلِ الجسم، عندما تُجرى بيدِ جرّاح تجميلٍ خبيرٍ.
  • يقلّل عدد الخلايا الدهنية ما بعد علمية شفط الدهون من المنطقة المستهدَفة، ولن تنموّ هذه الخلايا مرّة أخرى.
  • الحلّ الأمثل للتخلّص من الوزن الزّائِد إذا لم تحقّق التّمارين، النظام الغذائيّ والتغيّيرات في نمط الحياة النّتائج المرجوّة.
  • التخلّص من التّرسبات الدهنيّة الموضعيّة في بعض المناطِق، مثل؛ الوركين أو البطن أو الفخذين أو العنق أو الذقن أو الذراعين أو الصدر، بعد فقدان الوزن الشّديد.

هل عملية شفط الدهون خطيرة

تنطوي أيّ عمليّة جراحيّة كبرى على مخِاطر ومضاعفات خاصّة أثناء وبعد العمليّة. فتُرى هل عملية شفط الدهون خطيرة ؟ يعتمدُ ذلك على مدى اضرار شفط الدهون ومخاطِرها، والتي تشمُل :

المخاطر أثناء الجراحة

  • الصدمَة.
  • ردّ الفعل التحسّسي.
  • تلَف وتأذّي الأعصاب.
  • حروق الجلد بسبب حركَة القنيّة.
  • ثُقب أو إصابَات الأعضاء الداخليّة نادراً.
  • مضاعَفات التخدير التي قد تؤدّي إلى الوفاة.

مخاطر و اضرار شفط الدهون بعد الجراحة مباشرةً

  • نزيف.
  • عدوى.
  • التهابات.
  • وذمة رئة.
  • نخر الجلد.
  • صمّة رئويّة.
  • وذمة (تورم).
  • صمّات شحميّة.
  • مشاكِل القلب والكِلى.
  • ورم دمويّ (نزيف تحت الجلد).
  • ردود فعل سلبيّة على التّخدير والأدوية الأخرى.

مخاطر و اضرار شفط الدهون أثناء التعافي

  • ألم.
  • تورّم.
  • كدمات.
  • التهابات.
  • ترهّل الجلد وتجعّده.
  • مشاكِل في شكل أو ملامِح الجسم.
  • خدر أو تغيّرات في الإحساسَات الجلديّة.
  • اختلالات السوائِل، والتي قد تسبّب أذيّة القلب والكلية.

متى أغادر المشفى ؟

عادةً ما يتمّ الإجراء في العيادة الخارجيّة، ممّا يعني أنّهُ يمكنكِ العودة إلى المنزل ما بعد عملية شفط الدهون في اليوم نفسه. ومع ذلك، في حال كانَت كميّة الدّهون التي تمّ شفطها كبيرة أو على مناطِق واسعة، فقد يُطلب منكِ البقاء في المستشفى طوال اللّيل وحتّى اليوم الثّاني ما بعد عملية شفط الدهون .

الرّاحة ما بعد عملية شفط الدهون

بعد مغادَرة المشفى والعودَة إلى المنزل يجب الحصول على قسطٍ كافٍ من الراحَة ما بعد عملية شفط الدهون لمدّة تتراوَح من ثلاثة أسابيع إلى شهر أو شهرين تقريبَاً. حيث يشعر المريض بالتّحسن ويخفّ الانزعاج، التورّم والألم خلال أسبوع إلى أسبوعين ما بعد عملية شفط الدهون ، وذلك في حال تلقّي العناية الكافية بالجروح وأماكِن تصريف السوائِل، وتجنّب بذل أيّ جهد. يمكن بعد هذه الفترة العودة تدريجيّاً إلى زيادَة الحركة والجّهد، بدايةً مع التّمرينات الرياضيّة البسيطَة التي تقتصِر على المشي الخفيف في المنزِل، وحتّى العودة بشكلٍ كامِلٍ للحياة الروتينيّة الطبيعيّة.

متى ابدأ بممارسة الأنشطة اليوميّة المعتادة

يلاحظ أنّ التّعافِي ما بعد عملية شفط الدهون سريعَاً نسبيّاً، حيث يعود العديد من المرضَى إلى العمل بعد أيّامٍ قليلة وحتّى أسبوعين على الأكثر من الإجراء. بالطّبع؛ يُستثنى من ذلك أصحابُ الأعمال التّي تعتمِد على الوظيفة البدنيّة أو تتطلّب بذل الكثير من الجهد، حيثُ يحتاج المريض إلى إجازَة إضافيّة من أجل التّعافي بشكلٍ كامِلٍ وعدم التعرّض لأذى ما بعد عملية شفط الدهون .

هل يترك شفط الدّهون أثر في الجسم بعد العمليّة؟

  • يمكن أن يعاني بعض الأشخاص من انخفاضَاتٍ وفجواتٍ دائِمة ما بعد عملية شفط الدهون .
  • قد يحدث لدى البعض تلف دائِم في الأعصاب، وتغيّرات في الإحساس بالجلد المغطّي للمنطِقَة المستهدفَة.
  • يلاحِظ البعض ترهّل الجلد، ارتخائِهِ وتجعّدهِ ما بعد عملية شفط الدهون . يمكن أن يتماسَك الجلد المترهّل بمرورِ الوقت. لكن قد يكون التّدخل الجراحيّ ضروريّاً لشدّ الجلد في بعض الحالات، وذلك اعتمادَاً على مجموعَة متنوعّة من العوامِل، مثل العمر، مرونَة الجلد أو مقدار الدّهون التي تمّ إزالتها.
  • تتمّ عمليّة شفط الدّهون من خلال شقوقٍ صغيرة لإزالة الخلايا الدّهنية المتراكِمة تحت الجلد. غالِباً ما يتمّ إجراءُ هذه الشّقوق في مناطِق غير ظاهِرة لتبدو أقلّ وضوحَاً ما أمكن. لكن في بعض الأحيان يكون ذلك غير ممكِن، حيث تترُك الشّقوق تندّباً واضِحاً في المنطقة، لاسيّما قي حال عدم تلقيّها العنايَة الكافية ما بعد عملية شفط الدهون .

استخدام أفضل مشد بعد عملية شفط الدهون

يجب ارتداء ملابِس ضاغِطة أو أفضل مشد بعد عملية شفط الدهون ، وذلك لفترة معيّنة قد تصِل إلى ستّة أسابيع. يساهِم ذلك كثيراً في مرحلة التّعافي، حيث يساعِد على تقليل التورّم، وتحديد شكلِ الجسم للحصولِ على قوامٍ متناسِق، بالإضافَة إلى تحفيز إعادة شدّ الجلد والتغلّب على الكثير من الآثار الجانبيّة المحتملَة. إنّ أفضل مشد بعد عملية شفط الدهون هو ما يتناسَب تمامَاً مع شكلِ وحجم الجسم. فلا يجب أن يكون ضيّقاً جدّاً يعيق التنفّس السويّ، ولا واسِعاً أو فضفاض لا يؤدّي الغاية منه.

النظام الغذائي بعد عمليّة شفط الدّهون

إنّ أحد المفاهيم الخاطِئة الشّائعة هو العودَة إلى نفس العادات القديمة ما بعد عملية شفط الدهون ، نفسُها التي أدّت إلى القرار بإجراء العمليّة في المقام الأوّل. على العكس من ذلك، فإنّ الحفاظ على النتائِج ما بعد عملية شفط الدهون والاستمتاعِ بها لسنواتٍ يتطلّب إجراء تغييرات دائِمة في النّظام الغذائيّ ونمط الحياة بشكلٍ عامّ، ويشمُل ذلك :

  • اختيار منتجات الألبان الخالية من الدّسم، واستهلاكِها باعتدال.
  • الابتعاد عن اللّحوم المقليّة؛ وهذا يشمُل السّجق، واللّحوم الحمراء.
  • تقليل تناوُل السّكريّات، الكربوهيدرات البسيطة والدّهون المُشبعة.
  • الاعتدالُ في تناوُل المشروبات الغازيّة والسكرية أو تجنّبها قدرُ الإمكان.
  • استهلاكُ منتجات الألبان باعتدال، واختيار المنتجات قليلة الدّسم أو الخالية من الدّهون.
  • يُسمَح بتناول اللحوم البيضاء، لأنٌها خالية من الدّهون وغنيّة بالبروتين؛ وهذا يشمُل الأسماك، الدّجاج منزوع الجلد.
  • نوصِي أيضا بالحدّ من تناول الملح ما بعد عملية شفط الدهون ، والابتعاد عن الأطعمة التي تحوي نسبةً عاليةً من الصوديوم.
  • يجب دمجُ المزيدِ من الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون في نظامِك الغذائيّ ما بعد عملية شفط الدهون .
  • الحدّ من استهلاك السّعرات الحراريّة عن طريق تناول وجبات أصغر وأكثر تواتُراً على مدارِ اليوم. يساعِد ذلك في الحفاظ على مستويات الطّاقة، ويمنع الشّعور بالحرمان والجوع ما بعد عملية شفط الدهون .
  • إنّ شرب كميّة كافية من الماء، بما لا يقلّ عن 64 أوقية كلّ يوم، يساعِد في السّيطرة على الجوع، تقليل التورّم ما بعد عملية شفط الدهون ، كما يحافِظ على التّمثيل الغذائيّ السويّ ويطرد السّموم الضارّة من الجسم.

د. فرح أبو شهله

طالبة في كليّة الطّب البشري، كاتبة محتوى طبّي في موقع صحّتي.
زر الذهاب إلى الأعلى