عمليات السمنة وإنقاص الوزن

ما هي عملية الساسي ؟ ومن هم المرضى المرشحين لإجرائِها ؟

Advertisements

تُعدّ البدانة المرضّية إحدى أكثر المشكلاتِ الصحيّةِ المُقلقة في عصرنا الحديث. حيث يُعاني في الولايات المتحدّة الأميركيّة وحدها حوالي 31 مليوناً من البالغين من هذه المشكلة. و تتمثّل خطورتها في أنّها تعيقُ العديد من الوظائِف الجسديّة الأساسيّة مثل التنفّس والمشي، بالإضافةِ إلى العواقِب الصحيّة طويلة الأمد مثل الدّاء السكّري من النّمطِ الثاني و الدّاء القلبي. تتنوّع الخياراتُ العلاجيّة لهذه المشكلة ما بين الحمية الغذائيّة و ممارسَة الرياضة، تناوُل الأدوية الخافضة للوزن أو الجراحة. ومن أحدثِ الإجراءات الجراحيّة في هذا المجال هي عملية الساسي التّي سنتحدثُ عنها بالتّفصيل فيما يلي؛ تابعوا معنا…

ما هي عملية الساسي ومن يحتاج لإجرائِها ؟

وهي إحدى العمليات الرائِدة في مجال إنقاص الوزن؛ مزيج بين نوعين من الإجراءات، (تكميم المعدة + مفاغرة معويّة)؛ حيث يرافق تكميم المعدة ربط الجزء السفلي التابع لها مع الجزء البعيد بالأمعاء الدقيقة، حيث سيتم تجاوز نصف الطعام تقريباً في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة، إلى جانب انخفاض امتصاص الدهون والسكّريات، كما أنّ هضم الطعام ببطء سيحفّز الهرمونات المعويّة التي تحثّ الدماغ على التوقّف عن الأكل؛ ممّا يؤدّي إلى إنقاص الوزن. يحتاج لإجرائِها كلّ ممّا يلي :

  • مرضى المتلازمة الاستقلابيّة.
  • البدانة المَرضيّة: مشعر كتلة الجسم BMI> 40 كغ/م2 .
  • مشعر كتلة الجسم BMI>35 كغ/م2 مع وجود مرض مرافِق مثل الدّاء السكّري أو فرط التوتّر الشرياني.
  • المَرضى الذين أجروا سابقاً عمليّة تكميم المعدة: إمّا لم يفقدوا الوزن الكافي، أو عادو لـ اكتساب الوزن بعد عدّة سنوات من العمليّة.

كيف تتم عملية الساسي ( شرح عملية الساسي )؟

تحضير المريض قبل عملية الساسي :

البدء بإعطاء الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي حقناً تحت الجلد قبل 12 ساعة من الجراحة و ذلك للوقاية من حدوث الخُثار الوريدي العميق.

خطوات إجراء عملية الساسي :

  • تجرى العمليّة تحت التّخدير العام، ويجرى أيضاً التنبيب الرغامي.
  • الخطوة الأولى هي استئصال المعدة الكُمّي ( استئصال حوالي 75-80% من المعدة).
  • يتوقّف حجم الكمّ على مشعر كتلة الجسم BMI و الحالة الاستقلابيّة للمريض.
  • الخطوة الثّانية هي إجراء مفاغرة بين اللّفائفي و الجدار الدّاخلي لمدخل المعدة.
  • يجب ألّا يتجاوز قطر المُفاغرة 3 سم.
  • بعد العمليّة يتم إجراء اختبار أزرق الميثيلين للتحقّق من وجود أيّ تسرّب.

نتيجةً لذلك يأكُل المرضى كميّةً أقلّ من الطعام حيث يشعرون بالشبع مبكّراً بسبب الإحساس المتولّد من الوطاء الناتِج عن وجود المواد الغذائيّة في الجزء القاصي من الأمعاء الغليظة. أيضا لـ هرمونات الجزء القاصي من الأمعاء الغليظة مثل GLP-1 ( الببتيد 1 الشبيه بالغلوكاكون) تأثيرات مركزيّة مولّدة للشبع، كما أنّها تنقِصُ الإفراغ المَعدي فيما يعرف بآليّة تعطيل اللفائفي.

ما هي فوائد عملية الساسي ؟

تكمُن ميّزة و فوائد عملية الساسي في أنّها تجمع ما بينَ التّقييد الميكانيكي للسّعة المَعديّة و التعديل العصبيّ كاستراتيجيّة إضافيّة لتعزيز التّأثيرات الاستقلابية لهذا الإجراء. وكونها تتضمّن إجراء مفاغرة مَعديّة لفائفيّة واحدة فقط، فإنّها تعتبر أقلّ خطورةً من بقيّة الإجراءَات الأخرى التّي تتضمّن أكثر من مفاغرة واحدة.

1. عمليّة الساسي كعلاج للبدانة المرضيّة

يمكن مقاربة كفاءة عملية الساسي في علاج البدانة المرضيّة من خلال المعايير التّالية :

  • نسبة خسارة الوزن الكلّي : (الوزن قبل العمليّة – الوزن بعد 12 شهراً من العمليّة) / الوزن قبل العملية × 100 : حيث تّشير الدّراسات إلى أنّ نسبة خسارة الوزن الكلّي بعد العمليّة تقدر بـِ 27.4 ± 13.4 بالمئة.
  • نسبة خسارة الوزن الزائد : (الوزن قبل العمليّة – الوزن بعد 12 شهراً من العمليّة) / مقدار الوزن الزائد قبل العملية × 100: حيث تّشير الدّراسات إلى أنّ نسبة خسارة الوزن الكلّي بعد عمليّة الساسي تقدر بـِ 63.9 ± 29.5 بالمئة.
  • مشعِر كتلة الجسم BMI: ظهر في إحدى الدّراسات حدوث انخفاض ملحوظ في مشعر كتلة الجسم بعد إجراء العمليّة (من 43.2 ± 12.5 إلى 31.2 ± 9.7 كغ/م2).

2. عملية الساسي كعلاج للدّاء السكري من النمط الثاني

تؤدّي هذه العملية إلى نتائج إيجابيّة عند مرضى الدّاء السكّري من النّمط الثّاني. و تتجلّى هذه النتائج في إحدى هذين الأمرين :

  1. الهدأة التامّة للمرض: غلوكوز الدّم الصّيامي أقلّ من 100 ملغ /دل، و الخضاب السكّري HBA1c أقلّ من 6 بالمئة بدون استعمال العلاجات الخافِضة لسكّر الدّم و ذلك بعد سنة كامِلة من الجراحة، و قد بيّنت إحدى الدّراسات أنّ ما نسبتهُ 83.9 بالمئة من مرضى السكّري من النمط الثاني الخاضعين لعملية الساسي قد حدثت لديهم هدأة تامّة للمرض بعد العمليّة.
  2. التحسّن الجزئي للمرض: يمكن تعريف التحسّن الجزئي للدّاء السكّري من النمط الثّاني على أنّه انخفاض مقدارهُ 25 بالمئة على الأقّل في مستوى غلوكوز الدم الصّيامي، و 1 بالمئة على الأقلّ في مستوى خضاب الدّم السكّري، مع الإبقاء على استعمال العلاجات الخافِضة لسكّر الدّم. وتبيّن في إحدى الدّراسات الكبيرة أنّ ما نسبته 15.4 بالمئة من مرضى السكّري من النمط الثاني الخاضعين لعملية الساسي قد حدثَ لديهم تحسّن جزئِي للمرض بعد العمليّة.

يمكن أن تعزّى هذه النّتائج إلى الآليّات التّالية:

  • تقييد حجم المعدة وبالتّالي انخفاض الوارد من السّعرات الحراريّة.
  • الوصول السّريع للمحتوى المَعديّ غير الخاضع للهضم إلى داخل اللفائفيّ، والذي ظهر أنّهُ يضاعف التحريض التّغذوي للجزء القاصي من المعي، و تناقُص التحريض الزائِد للجزء الدّاني من المعي، و ذلك بسبب وجود جزء أقلّ من الوجبة التي يتم إفراغَها ضمن العفج.

3. عمليّة الساسي و دورها في تحسّن بعض الأمراض الأخرى المرافقة للبدانة المرضيّة

تشير الدراسات المُجراة على المرضى الخاضعين لـ عملية الساسي الذين لديهم أمراض مرافقة أخرى حدوث هدأة تامّة لهذه الأمراض بعد إجراء العمليّة كما يلي :

  • فرط شحوم الدّم: عند 65 بالمئة من المرضى.
  • فرط التوتّر الشرياني: عند 36.1 بالمئة من المرضى.
  • انقطاع النّفَس الانسدادي أثناء النّوم (OSAS): عند 57.8 بالمئة من المرضى.
  • الارتجاع المَعدي المريئي (GERD): عند 92.1 بالمئة من المرضى، و ذلك بسبب الأثر الّذي تحدثه إضافة مفاغرة بين الكُمّ المَعدي القاصي و اللفائفي، ممّا قد ينقص الضّغط داخل المَعديّ، الأمر الذي يساهم في تحسّن أعراض الارتجاع المَعدي المريئي.

4. عمليّة الساسي كإجراء إنقاذيّ بعد عمليّات تكميم المعدة

تؤدي عملية الساسي إلى نتائج إيجابيّة عند المرضى الذين أجروا عمليات تكميم سابقة حيث يحدث لديهم انخفاض ملحوظ في الوزن و في مشعر كتلة الجسم BMI، كما يحدث تحسّن في كلّ من الدّاء السكّري من النمط الثاني و فرط التوتّر الشرياني عند المرضى الذين يعانون من هذه الأمراض المصاحِبة للبدانة المرضيّة.

مخاطر و مضاعفات عملية الساسي

ماهي اضرار عملية الساسي ؟ لا بدّ من وجود بعض المخاطر المحتملة في كل الإجراءات الجراحيّة عموماً، ومن مخاطر عملية الساسي :

  • النّزف.
  • إمكانيّة حدوث الإنتان.
  • تشكّل الخثرات الدمويّة.
  • مضاعفات ناتجة عن التّخدير.
  • حدوث انثقاب في الجهاز الهضمي.
  • مشاكِل قلبيّة أو رئويّة أثناء العمليّة.
  • أذيّة الطّحال أو أعضاء مُجاورة أخرى.

المضاعفات

 قد يحدث عند بعض المرضى إعادة إدخال إلى المستشفى خلال شهرٍ من عملية الساسي، و من المُضاعفات الأخرى المُحتمل حدوثها :

  • انثقاب اللفائفي: يحتاج إلى التدخّل الجراحي.
  • انسداد الأمعاء: يحتاج إلى التدخّل الجراحي.
  • الانصمام الرئوي: يحتاج إلى التدخّل الجراحي.
  • النّزف عند أماكن القطع: يحتاج إلى التدخّل الجراحي.
  • الإسهال: يتمّ تدبيره بالعلاج المُحافظ بالسّوائل و الأدوية.
  • القرحة المَعِديّة: يتمّ تدبيرها باستخدام مثبّطات مضخّة البروتون.
  • التقيّؤ الصّفراوي: يتمّ تدبيره بالعلاج المُحافظ بالسّوائل و الأدوية.
  • اليرقان الحصوي الانسدادي: يتمّ تدبيره بواسطةِ تصوير الطّرق الصّفراوية و البنكرياسيّة بالطّريقِ الرّاجع و استخراج الحصى.

متى تحدث مخاطر عملية الساسي

إنّ المخاطر هي شيء وارد الحدوث دائِماً عند إجراء أيّ عمل جراحي، و لكن هنالِك بعض الأمور التّي قد تزيد من احتماليّة حدوث هذه المخاطر حيث بيّنت تجارب عملية الساسي أن حدوث هذه المضاعفات يعتمد على :

  • وجود أمراض مُهدّدة للحياة مثل الخباثات.
  • المرضى المُدمنون على الكحول تزداد احتماليّة الخطورة لديهم.
  • عدم اتبّاع إجراءات التعقيم الكافية، أو تلوّث الوسط الجراحي ممّا يزيد من خطورة حدوث الإنتانات.
  • إعطاء معلومات مغلوطة أو غير دقيقة للطّبيب المُشرف حول حالَتك الصحيّة، الأمراض التي تُعاني منها، و الأدوية التّي تتناولها.
  • عدم إجراء استشارة نفسيّة للمريض قبل إجراء هذه العمليّة ، لأنّ هنالِك بعض الاضطرابات النفسيةّ التّي تتعارَض مع عمليّات جراحة البدانة.
  • إجراء العمليّة من قبل طبيب ليس لديهِ الخبرة الكافية في هذا المجال، و خاصّةً أنّ هذه العمليّة تُعتبر من الإجراءَات الحديثة نسبيّاً في مجال جراحة البدانة.

نصائح قبل إجراء عمليّة الساسي

  • إجراء التحاليل المخبريّة و الصّور الشعاعيّة التي يطلبها الطّبيب المُختصّ.
  • يجب استشارة الطّبيب الأخصّائي لمعرفة فيما إذا كانت هذه العمليّة مناسبة لك.
  • اتبّاع حمية غذائية بروتينيّة منخفضة السعرات الحراريّة لمدّة أسبوعين قبل الجراحة.
  • إعطاء الطّبيب المعلومات الدّقيقة التّي تتضمّن المعلومات الشخصيّة، السّوابق المرضيّة و الجراحيّة و القصّة العائليّة.
  • عدم تناول أيّ طعام أو شراب بحلول الليلة السّابقة لموعد العملية لضمان بقاء المعدة فارِغة و بالتّالي تقليل احتماليّة الخطورة.

نصائح بعد إجراء عمليّة الساسي

يمكنُ للمرضى المشي و البدء بتناول السّوائل الصّافية مساءَ يوم العمليّة، كما يمكنهم مُعاودة نشاطَهم الجسديّ بعد الأسبوع الأوّل من إجراء العمليّة.  ويجب عليهم الالتزام  بالعلاجات الموصوفة لهُم و التّي قد تتضمّن:

  • المعالجة الواقية من الخُثار و تستمرّ لمدّة أربعة أسابيع.
  • مُثبّطات مضخّة البروتون و التي يتم أخذها لمدّة أربعة أشهر بعد العمليّة.

بالإضافة إلى ذلك يجب على المرضى الالتزام بما يلي:

  • المراجعة الدوريّة لعيادة الطّبيب، و إجراء الفحوصات اللازِمة في حال الضّرورة.
  • مُراجعة الطّبيب في حال وجود أيّ شكوى أو عرَض تحذيري، خارج أوقات المُراجعة الدّوريّة. 

النظام الغذائي بعد عملية الساسي

يجبُ على المرضى التقيّد بالنّظام الغذائي المحدّد من قبل الطّبيب بعد إجراء عملية الساسي، و يتميّز نظام الأكل بعد عملية الساسي بما يلي :

  • يعتمد على السّوائل الغنيّة بالبروتينات، وقليل السّعرات الحراريّة وذلك خلال الشّهر الأوّل الذي يلي العمليّة.
  • بعدَ ذلك يجري إدخالُ بقيّة العناصرِ الغذائيّة تباعاَ تحت الإشراف الدقيق من قبل أخصّائي التّغذية.

كما يجبُ على المريض تناول المتمّمات الحاوية على فيتامينات متعدّدة بشكل يومي. و يجب أن يكون الحدّ الأدنى لكميّات العناصر الموجودة في هذه المتمّمات كالتّالي :

  • 18 ميلي غرام من الحديد.
  • 400 ميكرو غرام من حمض الفوليك.
  • 800-1000 وحدة دوليّة من فيتامين د.
  • 500 ميكروغرام من فيتامين ب12.

ومن العناصرِ الأخرى الموجودة في المتمّم الغذائي أيضاً: الكالسيوم، السيلينيوم، النّحاس، و الزّنك.

تكلفة عملية الساسي

يبلغ تكلفة هذه العملية ما بين 20 حتّى 50 ألف جنيه مصري؛ أو ما يعادل تقريباً 5-10 آلاف ريال سعودي. وذلك في أحدث المراكز الطبيّة.

د. وائل الخوجة

مدير تحرير موقع صحّتي منذ عام 2020؛ طبيب عام، كاتب محتوى طبّي في العديد من المواقع الطبيّة، أقوم بالتأكد من صحّة المعلومات والمصادر في المقالات قبل نشرها، أقترح المواضيع الطبيّة للنقاش؛ وأساعد في الإجابة على تساؤلات واستفسارات زوّار موقع صحّتي.
زر الذهاب إلى الأعلى